محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن مسعود قرأ عليهم بالحجون ، وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك . وقال آخرون : قرأ عليهم بنخلة ، وقد ذكرنا بعض من قال ذلك ، ونذكر من لم نذكره . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خلاد ، عن زهير بن معاوية ، عن جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من جن نصيبين أتوه وهو بنخلة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قال : لقيهم بنخلة ليلتئذ . وقوله : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا يقول تعالى ذكره : فلما حضروا القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ، قال بعضهم لبعض : أنصتوا لنستمع القرآن . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا قالوا : صه . حدثنا ابن بشار قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى ينصتوا . وقوله : فَلَمَّا قُضِيَ يقول : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراءة وتلاوة القرآن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، فَلَمَّا قُضِيَ يقول : فلما فرغ من الصلاة . وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ وقوله : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يقول : انصرفوا منذرين عذاب الله على الكفر به وذكر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلا إلى قومهم . حدثنا بذلك أبو كريب ، قالا : ثنا عبد الحميد الحماني ، قال : ثنا النضر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه أنه قال : لم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن ، لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم ، إلا أن يقال : لم يعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن ، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم ، فأرسلهم رسلا حينئذ إلى قومهم ، وليس ذلك في الخبر الذي روي . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . . مُسْتَقِيمٍ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين صرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن لقومهم لما انصرفوا إليهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قَوْمَنا من الجن إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ كتاب مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يقول : يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله . وقوله : يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يقول : يرشد إلى الصواب ، ويدل على ما فيه لله رضا وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : وإلى طريق لا اعوجاج فيه ، وهو الإسلام . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد عن قتادة أنه قرأ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ فقال : ما أسرع ما عقل القوم ، ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى . القول في تأويل قوله تعالى : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ . . . بِمُعْجِزٍ . . . مُبِينٍ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن يا قَوْمَنا من الجن أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ قالوا : أجيبوا رسول الله محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة الله . وَآمِنُوا بِهِ يقول : وصدقوه فيما جاءكم به وقومه من أمر الله ونهيه ، وغير ذلك مما دعاكم إلى التصديق به . يَغْفِرْ لَكُمْ يقول : يتغمد لكم ربكم من ذنوبكم فيسترها لكم ولا يفضحكم بها في الآخرة بعقوبته إياكم عليها . وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يقول : وينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم ، وأنبتم من كفركم إلى الإيمان بالله وبداعيه . وقوله : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ